السيد علي الطباطبائي

159

رياض المسائل ( ط . ق )

منه كغيره التصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة ثم إن ظاهر بعض النصوص عدم استحباب الحلق بمضي السابع ففي الصحيح عن مولود لم يحلق رأسه يوم السابع فقال إذا مضى سبعة أيام فليس عليه حلق ويكره القنازع للمستفيضة وهو أن يحلق من الرأس موضعا ويترك موضعا في أي جانب كان روي ذلك عن مولانا أمير المؤمنين ع وفي خبر آخر عن مولانا الصادق ع أنه كره القنزع في رؤوس الصبيان وذكر أن القنزع أن يحلق الرأس إلا قليلا وسط الرأس يسمى القنزعة ويستحب ثقب أذنيه بإجماعنا وبه استفاض أخبارنا ففي الصحيح ثقب أذن الغلام من السنة ونحوه غيره وإطلاق أكثرها يقتضي الاكتفاء بالإذن الواحدة لكن في بعض المعتبرة الآمرة بثقب الأذنين كما ورد في الخبرين الواردين في ثقب أذني الحسين ع فلعله أكد أو يحمل المطلق على المقيد والأول أنسب بمقام الاستحباب ويستفاد من أحد الخبرين في كيفية ثقب أذنيهما ثقب الإذن اليمنى في شحمتها واليسرى في أعلاها وكيف كان فأخبارنا بأصل الاستحباب في الجملة مستفيضة وسند بعضها معتبر والباقي منجبر بإجماع الطائفة كما حكاه جماعة خلافا لبعض العامة فاختار الحرمة لاشتماله على أذية لم يرد فيها رخصة والمناقشة فيه بعد ما عرفت من أخبارنا المرخصة واضحة مع إطباق الناس عليه عصرا بعد عصر من غير نكير ومضايقة ويستحب أيضا ختانه فيه أي اليوم السابع بلا خلاف للمستفيضة ولو أخر ه عنه جاز في الجملة إجماعا للصحيح عن ختان الصبي لسبعة أيام هو من السنة أو يؤخر فأيهما أفضل قال لسبعة أيام من السنة وإن أخر فلا بأس وفي الصحيح السنة في الختان يوم السابع فلا تخالفوا السنن إن شاء اللَّه تعالى ولو بلغ غير مختون وجب عليه بنفسه الأختان بإجماع علماء الإسلام كما حكاه جماعة من الأعيان وفي وجوبه على الولي قبل البلوغ قولان أشهرهما وأظهرهما العدم للأصل وإطلاق الصحيح المتقدم بجواز التأخير عن السابع خلافا للتحرير فيجب وهو شاذ ومستنده غير واضح وأما الصحيح السابق الناهي عن التأخير عن السابع فمع أنه معارض بالصحيح الأول المعتضد بالأصل والشهرة والصراحة مخالف للإجماع لو حمل على ظاهره بالضرورة فليحمل على تأكد السابع البتة ويدخل فيمن بلغ غير مختون الكافر إذا أسلم بلا خلاف في الظاهر وإن طعن في السن للخبر إذا أسلم الكافر أختين ولو بلغ ثمانين سنة وخفض الجواري وختانهن مستحب شرعا بلا خلاف وهو الحجة مع المسامحة في أدلة السنن دون النصوص لتصريحها بأنه ليس من السنة ففي الصحيح ختان الغلام من السنة وخفض الجواري ليس من السنة وهو وإن احتمل نفي الوجوب إلا أن بعضها ظاهر في نفي السنة بالمعنى المصطلح ففي الخبر خفض النساء مكرمة ليست من السنة ولا شيئا واجبا وأي شيء أفضل من المكرمة إلا أن ذيله مشعر بالاستحباب في الجملة وكيف كان لا ريب في الاستحباب لما مضى وأن يعق عنه أيضا بذكر إن كان ذكرا وإلا فأنثى للخبر وليس المماثلة واجبة إجماعا كما حكي وللنصوص المستفيضة منها الصحيح العقيقة في الغلام والجارية سواء فتأمل ولا خلاف في رجحانه في الجملة والنصوص به مستفيضة كاستفاضتها في توقيتها باليوم السابع فضلا وإنما الخلاف في الوجوب والأظهر الأشهر العدم بل كاد أن يكون إجماعا بل حكى صريحا في الخلاف وهو الحجة فيه بعد الأصل مع فقد المعارض إذ ليس إلا الأوامر المزبورة على الوجوب وأما النصوص المتضمنة لإطلاق ألفاظ الوجوب عليها فمع تضمن أكثرها ما ذكر مع قصور السند يزيد ضعف الاستناد عليها على ما تقدم بضعف دلالة الوجوب على المعنى المصطلح فلعل المراد به مطلق الثبوت المجامع للاستحباب ويقوي إرادته هنا بالشهرة وبالصحيح كل امرئ مرتهن يوم القيامة بعقيقته والعقيقة أوجب من الأضحية والحال أن الأضحية مستحبة عند أكثر علمائنا بل ربما ادعي عليه الإنفاق فتأمل وكيف كان فخلاف المرتضى والإسكافي الموجبين لها ضعيف جدا والإجماع الذي ادعاه الأول مع وهنه باشتهار خلافه معارض بإجماع الشيخ الذي هو أقوى كما لا يخفى وأما الاستدلال على الاستحباب بالموثقين الدالين على إجزاء الأضحية عن العقيقة إذا لم يعق عنه فليس في محله لاحتمال التداخل وإجزاء المستحب عن الواجب كما وجد نظيره في كثير من الأحكام الشرعية مثل ما قاله الصدوق من إجزاء غسل الجمعة عن غسل الجنابة للصائم الناسي لها مع استحباب الأول عنده كما يظهر من كلامه في الفقيه واعترف به المستدل هنا في جملة تحقيقاته ثمة حيث زيف نسبة القول بالوجوب هناك إليه وما قال به جماعة من إجزاء الغسل المستحب عن الأغسال الواجبة وإن لم يكن نواها ووردت به النصوص أيضا كالأول وما قاله أكثر الأصحاب من إجزاء صلاة الجمعة في زمان الغيبة عن الظهر مع استحبابها ووجوب الثاني عندهم ولا ينافي ذلك تسميتهم الأول بالواجب المخير فإنما هي مجاز بلا خلاف بينهم نعم هما صالحان للتأييد سيما وإذا لم يقل بهما الموجبون فتأمل ولا تجزي الصدقة بثمنها مطلقا للأصل مع خروجه عن مسماها وللخبرين أحدهما الحسن ولد لأبي جعفر ع غلامان فأمر زيد بن علي أن يشتري له جزورين فاشترى له واحدة وعسرت عليه الأخرى فقال لأبي جعفر ع قد عسرت على الأخرى فيصدق بثمنها قال لا أطلبها حتى تقدر عليه فإن اللَّه عز وجل يحب إهراق الدماء وإطعام الطعام ويستفاد منه أنه لو عجز عنها توقع المكنة وإطلاقه يشمل استحبابها وعدم سقوط استحبابه ولو إلى ما بعد البلوغ مضافا إلى خصوص بعض الأخبار فقال عمر بن يزيد لمولانا الصادق ع إني واللَّه ما أدري كان أبي عق عني أم لا فأمره فعق عن نفسه وهو شيخ وقال كل امرئ مرتهن بعقيقته والعقيقة أوجب من الأضحية وفي المضمر إذا أضحى عنه أو قد ضحى الولد عن نفسه أجزأه عن عقيقته وأما الخبر إذا جازت سبعة أيام فلا عقيقة له فمحمول على انتفاء الفضل الزماني دون الفعلي جمعا ويستحب فيها شروط الأضحية من كونها سليمة من العيوب سمينة للخبر يذبح عنه كبش فإن لم يوجد كبش أجزأه ما يجزي في الأضحية وإلا فحمل أعظم ما يكون من حملان السنة وأما النصوص بأنها ليست كالأضحية وفيها الصحيح وغيره من المعتبرة فمحمولة على حال الضرورة أو نفي الوجوب والشرطية كما في الأضحية فليست لما مضى بمنافية فمناقشة بعض الأجلة في استحباب الشروط هنا كما في الأضحية للأخبار المذكورة واهية وأن يخص القابلة بالرجل والورك كما في النصوص وفي بعضها تعطى الربع قيل هو يوافق الرجل والورك غالبا وفي آخر الثلث والجمع بتفاوت مراتب الفضل ممكن وإن كان الأخذ بما اشتهر بين الأصحاب